Monday, November 7, 2011

بروفة الثورة .... انتهت

ما بين نشوة النصر الزائف و صدمة الواقع الحالي

محمد منصورالجزيرة توك - دمياط 
 






















"أنا فاكر كده من حوالى عشرين سنة كان فيه مظاهرات وأحداث استشهد فيها ناس كتير وأيامها الرئيس تنحى وأعطى الحكم لمجلس من العسكر الموالين له اللي قدروا يسيطروا على الموقف تدريجيا وفي النهاية استولوا على الحكم"... ما سبق هو ما أظن أنه أحدنا سيقوله لإبنه أو حفيده في المستقبل عندما يسأله الأخير عن ما كان يعرف يوما بثورة 25 يناير...

هذا قد يحدث ببساطة لو استمر الوضع الحالي فى مصر على ما هو عليه ولم يستيقظ الشعب من غفوته ويستفيق من نشوة تنحي الرئيس عن الحكم والتي ثبت بالدليل القاطع أنها كانت المسمار الأول في نعش الثورة.
فمنذ بداية أحداث الثورة وأنا أواظب على تغطية أحداثها والكتابة عن تطوراتها... ولكن شيئاً فشيئاً وجدت أن الوضع في مصر لا يتغير وإن تغير فهو يصير للأسوأ لدرجة جعلتني لا أقوى على كتابة حرف واحد عن أحداث ثورة أنا متأكد تماما أنها لم يعد لها وجود؛ بعد ما استطاع المجلس العسكري أن يحتوي كل محاولات إيقاظها مرة أخرى، كنت أغضب بشدة من التعليقات التي كانت منتشرة في الظروف الماضية والتي كانت تتهمني أنا وزملائي بالعمالة ومحاولة تهييج الأوضاع في مصر والإساءة للمجلس العسكري ودوره فى "حماية" الثورة.

ولكني الآن أعود للكتابة عن مصر لأنني وجدت من كانوا مغيّبين بنشوة تنحي مبارك ومن كانوا يظنون أن العسكر سيسلمون السلطة في مدة 6 أشهر. الآن بعد مرور سبعة أشهر يعترفون بصحة ما تحدثت عنه أنا وغيري سابقاً والذي مفاده أن المجلس العسكري الحاكم بسلطة الأمر الواقع الآن في مصر لا يفرق كثيراً عن الرئيس المخلوع مبارك بل إنه في الواقع يتفوق عليه في القمع والديكتاتورية بشكل واضح.
إذا نظرنا الى الحال بعد تنحي مبارك في شهر فبراير الماضي سنجد سلسلة من الأحداث التي لو ربطنا بينها سنجد المحصلة: "فشل الثورة واجهاضها". ما بين حكومة ضعيفة وانفلات أمني واسع ومتزايد وقمع وتنكيل بأسر الشهداء والعمال المطالبين بحقوقهم ومحاكمات عسكرية لما يقارب 14ألف مصري، وسيوف مسلطة على كل إعلامي محترم يود قول كلمة الحق المريرة التي لا يجرؤ أن يقولها أحد حالياً وأوضاع أقتصادية متردية وعودة لفلول الحزب الوطني، وأخيراً فتن طائفية ومشاكل واستمرار للتعذيب في السجون.

وكل ما سبق مقصود كي ينشغل الشعب عن المكيدة التي تدبر له والتي كان هو نفسه مشارك فيها عندما صوتت أغلبيته بـ"نعم" على تعديل الدستور الذي ثبت بعد ذلك أنه كان الخطأ القاتل الثاني الذي قام به الثوار بعد الخطأ الأول وهو إخلاء ميدان التحرير. وبناء على ما سبق فقد كانت استراتيجية المجلس العسكري للتعامل مع الوضع القائم في مصر تتلخص في ثلاثة محاور (بالونات الإختبارعوامل الإلهاءالتفريق).

المحور الأول: بالونات الإختبار
كانت أول استراتيجية استخدمها المجلس العسكري في محاولاته لإجهاض الثورة، وتتلخص هذه الاستراتيجية في جسّ نبض الشارع المصري إزاء قرارات يود المجلس اتخاذها ويخشى من ردة فعل عنيفة من قبل الشعب لذلك يقوم المجلس بتسريب أنباء عن طريق وسائل الإعلام الموالية له، وعن طريق أعضاء ما يسمى "اللجنة الإلكترونية" وهم عدد من الشباب الذين كان الحزب الوطني السابق كان قد عينهم لمواجهة النشطاء المناهضين له على الإنترنت ويستخدمهم الآن المجلس العسكري لينشروا تسريبات حول ما يعتزم المجلس تنفيذه من قرارات وإذا رأى أن رد الفعل الشعبي كان رافضاً لهذه القرارات يخرج علينا أحد لواءات المجلس وينفي هذه التسريبات جملة و تفصيلا.
المحور الثاني: عوامل الإلهاء
وقد مُنيت هذه الإستراتيجية بفشل ذريع وملخصها: أنه عندما يجد المجلس العسكري تصاعداً للغضب تجاهه يلجأ الى تفعيل أحداث قد تؤدي الى التهاء الناس بالجدل حولها، مثل صفقة التبادل بين حماس وإسرائيل وبين مصر وإسرائيل والمصالحة بين فتح وحماس وغيرها... أو قد يلجأ الى افتعال أحداث أمنية أو طائفية أو سياسية أو حتى عسكرية، كحادث استشهاد الجنود المصريين على الحدود كي ينثر الرماد في العيون وهي سياسة كانت متبعة في مصر منذ عشرات السنين.
المحور الثالث استراتيجية التفريق
أو سياسة فرق تسدْ، وهذه الإستراتيجية هي الأكثر نجاحاً التي استعملها المجلس العسكري؛ حيث استطاع أن يجعل المسرح السياسي في مصر الآن في حالة تشتت تام وتفرق بين كم الأحزاب والائتلافات التي ظهرت بعد الثورة، وعكف المجلس يستميل هذا الحزب تارة ويعادي هذا الائتلاف تارة أخرى، وهذا الوضع أدى الى وضع بعض الحركات السياسيّة الهامة مثل حركة إبريل في موضع اتهام بالتمويل الخارجي، وتناسى الجميع دورها الفاعل عندما كان الجميع صامتا وراضيا بالحكم السابق. كما أدى هذا الوضع أيضا الى أن بعض الأطراف السياسية كالإخوان المسلمين ومعظم التيار السلفي باتوا يتعاملون مع المجلس العسكري كأنه ضمانتهم الوحيدة لأكثر شيء يريدونه الآن وهو: الإنتخابات.
هذه السياسة الجهنمية من جانب المجلس العسكرى أدت في النهاية الى تصاعد الكراهية والغضب تجاهه في أوساط شعبية عديدة، وكانت شرارة هذا التصاعد ما حدث أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون من جرائم بشعة بحق الأقباط المتظاهرين الذين تم دهسهم بالمدرعات، تزامناً مع حملة تحريض كبيرة من جانب التلفزيون المصري الذى كان يريد أن يرى أنهارا من الدماء؛ لكن الله سلم ولم يقع الناس في هذا الفخ وتيقن الناس أن المجلس العسكري يلعب بالورقة الطائفية كلما وجد الخناق يضيق عليه.


مجريات البروفة
ثم بدء الغضب يتصاعد أكثر وأكثر عندما بدأت موجة استدعاءات للنيابة العسكرية شملت عدد من الإعلاميين و الصحفيين والنشطاء كان آخرهم الناشط والمدون علاء عبد الفتاح الذي كان من النشطاء البارزين خلال أحداث ما كان يعرف بثورة 25 يناير، وتزامن مع هذه الموجة عودة لسقوط ضحايا نتيجة تعذيب وقمع الشرطة في السجون وخارجها، وهو ثمن يدفعه الثوار لسكوتهم على اعتقال ضباط القوات المسلحة الذين نزلوا يوم 8 إبريل الماضي ليحذروا من المجلس العسكري الحاكم؛ فتم اعتقالهم وحبسهم ومرّ هذا الموقف مرور الكرام والآن جاء الدور على باقي الشرفاء.
أما الطامة الكبرى فهي آخر باكورة المتاهات السياسية التي ابتدعها المجلس العسكري وبدأها الدكتور يحيى الجمل أو كما يطلق على نفسه "الطود العظيم" والذى يعتبر نسخة من الدكتور السنهوري ترزي في قوانين الضباط الأحرار عام 1952. بدأت هذه المتاهات بالاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أحدثت شرخا في صفوف الثوار، ثم ما عرف بالإعلان الدستوري، ثم مبادرات مثل الوفاق القومي وبيت العائلة، وأخيراً وليس آخراً وثيقة مبادئ الدستور التى دافع نائب رئيس الوزراء علي السلمي عن صياغتها كي يُشرعِنَ سيطرة العسكر على مجلس الشعب القادم وعلى الحياة السياسية في المستقبل، وفي نفس الوقت يعطى حصانة ضمنية للعسكر.

ويكفي أن تعرف أخي القارئ أن المادتين التاسعة والعاشرة من وثيقة مبادئ الدستور التي أراد نائب رئيس الوزراء أن توافق عليها جميع القوى السياسية، ثم عاد وقال إنه فقط مسودة تنصّ على أنه يجب عرض أي تشريع يتعلق بالقوّات المسلحة قبل إصداره على المجلس الأعلى للقوات المسلحة. كما أن المادة الثانية تتيح للمجلس العسكري الاعتراض على أي نص في مشروع الدستور الذي سيتم إعداده، خصوصاً أن له ممثلاً في الجمعية التأسيسية التي ستقوم بإعداد مسودة الدستور.

كما أن للمجلس العسكري الحق في تشكيل جمعية تأسيسية جديدة في حال عدم قدرة الجمعية التأسيسية التي سيتم تشكيلها لإعداد الدستور في مدة ستة أشهر والى ما هنالك من بنود تضع للمجلس العسكري سيطرة واضحة على الدستور، ومن سيقومون بوضعه. بل إن هناك تسريبات عن مواد فوق دستورية سيعلن عنها المجلس العسكري تعطي له الحق حصراً في إبرام صفقات التسليح وتجعل ميزانية وزارة الدفاع سرية وغيرمعلنة، هذا الموقف جعل جماعة الإخوان المسلمين ولأول مرة منذ سبعة أشهر تتخذ موقفاً قوياً وترفض هذه الوثيقة وهذا يعد أول خلافاً في وجهات النظر بين المجلس العسكري والإخوان، وهو ما يُنذر بقرب انتهاء شهر العسل بينهما.

خلاصة القول إن التاريخ أثبت أن كرسي الحكم له بريق خاص لدى العسكر، وأنهم لم يسلموا الحكم لمدني. وفي التاريخ أيضا أن الضباط الأحرار في ثورة 23 يوليو 1952 قالوا إنهم سيسلموا الحكم للمدنيين بعد ستة أشهر، وأنهم سيعيدوا الحياة السياسية الديموقراطية التي كانت سائدة قبل الثورة ولكن ما حدث هو أن العسكر ظلوا يحكموننا حتى اليوم.
إذن بروفة الثورة انتهت... وقد حان موعد الثورة الحقيقية التي قد تكون يوم 18 نوفمبر القادم؛ حيث سيكون فيه تظاهرات حاشدة مناهضة للمجلس العسكري الذي جعل مؤيديه من الصعب أن يستمروا في تأييدهم له بعد أن فعل كل ما يمكن فعله لكي يكرهه الناس في مصر... هؤلاء الناس يقارنوا بين نتائج ثورة ليبيا وتونس فيشعروا بالحزن والخيبة... ففي تونس لم يفكر الجيش في تولى السلطة، وفي ليبيا سقط شهداء من الثوار، فقال زملاؤهم: "دم الشهداء ما يمشيش هباء" لكننا في مصر عندما سقط لنا شهداء قلنا: "سلمية سلمية".
 

Saturday, September 17, 2011

السباق البحرى الأيرانى-الأسرائيلى

نظرة تحليلة للتكتيكات و التكتيكات المضادة
كان نبأ ارسال كل من الجمهورية الأسلامية الأيرانية و اسرائيل لبعض القطع البحرية الى البحر بمثابة اعلان عن  سباق جديد من ضمن سلسلة "السباقات" التى يخوضها الثنائى منذ عقود لأستعراض القوة و النفوذ ..و لأثبات الذات احيانا .
فقد ارسلت ايران احدى غواصاتها بجانب فرقاطة الى البحر الأحمر لقيام بدوريات فى عرض البحر فى نفس التوقيت تقريبا الذى قامت فيه البحرية الأسرائيلية بأرسال زورقي صواريخ الى نفس المنطقة فى اطار ما سمي "مهمات روتينية بحتة" , بالطبع اختيار هذا التوقيت و هذا المكان له دلالات واضحة تؤكد ان البحر الأحمر بموقعه الأستراتيجي و اهميته العسكرية بات هو محور السباق الجديد بين أيران و اسرائيل .
فأيران من ناحيتها تنظر الى البحر الأحمر على انه نقطة انطلاق قد تستطيع منها تهديد الدول الغربية و اسرائيل فى حال حدوث نزاع عسكرى محدود او واسع المجال.... كما ان طبيعة البحر الأحمر تتيح لسفن البحرية الأيرانية الكبيرة الحجم منها كالمدمرات و الفرقاطات ان تتدرب على كافة العمليات البحرية خصوصا ان هذه ليست المرة الأولى التى تتواجد فيها قطع بحرية ايرانية فى مياه البحر الأحمر حيث كانت قيادة القوات البحرية الأيرانية قد اعلنت ان هذه هى العملية الخامسة عشر التى تقوم بها البحرية الأيرانية فى مياه البحر الأحمر كما انه سبق للبحرية الأيرانية ان ارسلت فرقاطة و سفينة امداد الى ميناء اللاذقية السورى عبر مياه البحر الأحمر و قناة السويس و حينها اثار هذا الموقف حفيظة عدد من الدول الغربية , كما تنظر ايران ايضا الى مياه البحر الأحمر نظرة استراتيجية تتمثل فى اهمية مضيق باب المندب الذى يماثل فى اهميته مضيق هرمز .. فالمضيقين بالنسبة للقوات البحرية الأيرانية نقاط ارتكاز تستطيع من خلالهما السيطرة على حركة الملاحة التجارية و اصابة اوروبا بالشلل نتيجة لقطع طرق الأمداد بالبترول و مشتقاته.
جدير بالذكر ان البحرية الأيرانية تعتمد فى غالب تسليحها من زوارق طوربيد و فرقاطات و كاسحات الغام على منتجات كوريا الشمالية و الأتحاد السوفيتى السابق و الصين بجانب تطبيقها المميز للمبدأ الصناعى "الهندسة العكسية" فى انتاجها المحلى للقطع البحرية و تعتمد فى عقيدتها القتالية على مبدأين الأول هو مبدأ "الحوت" و الذى يرتكز على ضمان وجود بحرى ايرانى فى كل المسطحات المائية التى تقع ضمن نطاق الأمن الأقليمى الأيرانى و هى "الخليج العربى و البحر الأحمر و بحر قزوين " اما عن المبدأ الأخر فهو العمليات الهجومية الخاطفة عن طريق زوارق الطوربيد و زوارق الدورية الهجومية السريعة حيث تمتلك ايران اعدادا كبيرة من هذه الزوارق من بينها ما تم تسليمه مؤخرا للفرع البحرى بالحرس الثورى الأيرانى و هو عبارة عن مجموعة من اثنى عشر زورقا سريعا تم تصنيعهم محليا و انضموا لقاعدة الزوارق الهجومية فى ميناء بندر عباس جنوب البلاد بالأضافة الى ما تمتلكه ايران من زوارق للهجوم السريع مثل زوارق "هودونج" الصينية الصنع و زوارق "بوغامر" السويدية الصنع , و بالتأكيد تعد هذه الزوارق من اهم ما تمتلكه البحرية الأيرانية من عتاد نظرا لما تشكله من خطر على الملاحة فى كل من الخليج العربى و البحر الأحمر خصوصا وان هذه الزوارق اثبتت نجاحا كبيرا فى تهديد الملاحة فى الخليج ابان فترة الحرب العراقية الأيرانية فى ثمانينيات القرن الماضى برغم ما لحق بها من خسائر فادحة نتيجة لأستخدام القوة الجوية العراقية لصواريخ "اكزوسيت" الفرنسية الصنع ضدها , ايضا معظم هذه الزوارق تم اضافة منصات لأطلاق الصواريخ المضادة للسفن منها مثل صاروخ "سى 802" الصينى المنشأ و الذى قامت ايران باعادة انتاجه بأستخدام مبدأ الهندسة العكسية تحت اسم "نور" و يبلغ مداه من 120 الى 150 كيلومتر و هو موجود بأعداد كبيرة منها ما هو محمول على الزوارق السريعة و منها ما له قواعد اطلاق ثابتة او متحركة على الساحل .. جدير بالذكر ان هذا الصاروخ هو الذى استخدمه حزب الله لضرب الفرقاطة الأسرائيلية "ساعر -5" اثناء حرب لبنان الأخيرة.
كما ان أيران تمتلك غواصات روسية الصنع من نوع "كيلو" و التى استلمت ايران ثلاثة منها فى تسعينيات القرن الماضى بجانب اعدادا معتبرة من الغواصات محلية الصنع التى تعمل بوقود الديزل و الطاقة الكهربائية من طراز "غدير" التى تنتج منها ايران بصفة مستمرة خصوصا و انها تنتمى لفئة الغواصات متوسطة الحجم , هذا بجانب تصنيع طرازين من الغواصات الصغيرة احداهما مخصص للعمليات البحرية الخاصة و الثانى مخصص لأطلاق الطوربيدات و نشر الألغام و يسمى "سابحات – 15"..و تدرك البحرية الأيرانية جيدا ان العمق المحدود الذى تتسم به منطقة الجزء الشمالى من خليج عمان يجعل من غواصاتها عرضة للهجوم بسهولة و لذلك فأن الأستخدام الأمثل لهذه الغواصات سيكون فى عمق مياه الخليج و فى منطقة البحر الأحمر و ستشكل هذه الغواصات بما تحمله من طوربيدات و الغام بجانب زوارق الصواريخ السريعة و زوارق الطوربيد عوامل قوية لأعاقة الملاحة فى الخليج فى حال نشوب اى نزاع مسلح.
اما عن البحرية الأسرائيلية فان تحركاتها الأخيرة كانت رد فعل واضح على التحركات الأيرانية خصوصا و ان البحرية الأسرائيلية تعتمد نفس التكتيك العسكرى الذى تستخدمه البحرية الأيرانية و هو مبدأ "الحوت" حيث تحتفظ اسرائيل بتواجد بحرى دائم فى معظم المسطحات المائية المحيطة بها و القريبة من مصادر تهديد محتملة و لكن الفارق بينها و بين ايران ان تركيز القوة البحرية الأسرائيلية الأكبر هو على البحر المتوسط , يتركز الثقل البحرى الأسرائيلى فى الغواصات الألمانية الصنع من طراز "دولفين" حيث تمتلك منها أربعة وحدات تم نشر وحدتين منهم بصفة دائمة فى البحر المتوسط و وحدتين فى المحيط الهندى و قريبا ستنضم وحدتين جديدتين الى هذا الأسطول , و تعد هذه الغواصة من اهم القطع لدى البحرية الأسرائيلية نظرا لأنها مجهزة بأمكانيات تسمح بأطلاق صواريخ "هاربون" المضادة للسفن بجانب تجهيزها ايضا بنظام للدفع المستقل يتيح لها العمل تحت سطح الماء لمدى يصل الى سبعة ايام
ايضا تمتلك البحرية الأسرائيلية عدد معتبر من الطرادات من نوع "ساعر-5" حيث تم تصميمها بالكامل من قبل الصناعات العسكرية الأسرائيلية و تم تصنيعها فى الولايات المتحدة الأمريكية..ويعد هذا الطراز هو افضل قطعة بحرية موجودة لدى اسرائيل خصوصا انه مزود بتشكيلة متنوعة من الأسلحة تشمل الطوربيدات و صواريخ "هاربون" و "جبريل" المضادة للقطع البحرية و منظومة "برق" المضادة للطائرات بجانب احتوائها على مروحية مضادة للغواصات, هذا النوع تم نشر اثنى عشر وحدة منه فى البحر الأحمر و موانئ كينية و كما تم نشر وحدات اخرى منه بجانب ما يقرب من 50 وحدة بحرية متنوعة فى البحر المتوسط ... ايضا من الوحدات الهامة فى البحرية الأسرائيلية عدد من الزوارق الغير مأهولة و المسلحة بمدافع رشاشة و يتم توجيهها عن بعد كما تم الأعلان مؤخرا عن خطط لبناء حاملات طائرات صغيرة للخدمة فى البحرية الأسرائيلية و تطوير الطراد "ساعر -5".
اذن نستخلص مما سبق ان ميزان القوى البحرية بين ايران و اسرائيل متوازن الى حد ما ولكن ما يميز البحرية الأسرائيلية هو وجود دعم جوى كبير و متطور قد يعوض اى نواقص تشوب البحرية الأسرائيلية و لكن فى نفس الوقت لا نغفل عن حقيقة ان اسرائيل خسرت المواجهة البحرية الأولى مع ايران حين تمكن الصاروخ الأيرانى "نور" و الذى هو تطوير للصاروخ الصينى "سى 802" من اعطاب احدى وحدات "ساعر – 5" و التى تعد افضل ما لدى البحرية الأسرائيلية و هو ما يثبت مبدأ عسكرى قديم مفاده ان " كيفية استخدام السلاح هى الفيصل فى اى نزاع مسلح و ليس نوع السلاح بالضرورة.

Monday, August 8, 2011

حقيقة قناصة الداخلية المصرية

حلقة جديدة من برنامج دقائق عسكرية تتناول حقيقة تواجد فرق للقناصة تابعة لوزارة الداخلية قامت بأستهداف الثوار


تأملات فى محاكمة المخلوع

محمد منصور - الجزيرة توك - دمياط 
 















ظللت مثلى مثل كثيرين اشكك فى امكانية حضور الرئيس المخلوع حسنى مبارك الى الجلسة الأولى لمحاكمته بتهمة قتل ثوار 25 يناير خصوصا بعد ما توارد من انباء فى ليلة المحاكمة عن حدوث اشتباكات مسلحة امام مستشفى شرم اليشخ الدولى الذى "يفترض" ان الرئيس المخلوع متواجد به.. و لكن كانت المفاجأة السارة بحضوره للجلسة و مكوثه فى قفص الأتهام مستلقيا على سرير فى مشهد اريد منه استعطاف الناس فى مصر و الذين فى غالبيتهم الساحقة ابدوا شماتة "مشروعة" فى الديكتاتور المخلوع الذى لم يشفق لحظة على شعبه طوال ثلاثين عام من الحكم الديكتاتورى لمصر.

شاهد الجميع "قائد الضربة الجوية الأولى" و هو ممدد على سريره يداعب انفه من حين لأخر و يحاول ابعاد نجليه "جمال و علاء" من امامه كى يتابع مجريات المحكمة التى تم عقدها فى قاعة بأكاديمية الشرطة التى كانت مسماه سابق بأسم "اكاديمية مبارك" و لسخرية القدر كانت هذه هى نفس القاعة التى خطب فيها الرئيس المخلوع فى عيد الشرطة ... لفت نظرى المصحف الذى حمله احد نجلى مبارك..هذا المصحف الذى لم يتذكره هؤلاء المجرمين الا بعد ان ادخلوا مصر فى نفق مظلم لعقود طويلة و بعد ان افسدوا كل شئ فى مصر و اغتروا بطول صبر هذا الشعب المظلوم الذى تحمل كثيرا و عانى كى يثور على هذا الظلم و لكن و يا للأسف لم تكتمل ثورته للنهاية...على الأقل حتى الأن.

كان من اللافت ايضا فى هذه الجلسة قوة أداء المحامى الرئيسى لحسنى مبارك و هو المحامى فريد الديب الذى استغل الضعف الواضح فى اداء لمحامين الذين وكلهم المدعين بالحق المدنى , استغل هذا الضعف و قدم عدد من الطلبات التى بالتأكيد تؤشر على ان هذه المحاكمة ستطول مدتها بدرجة قد تثير غضب الناس فى مصر الذين طالب عدد منهم بتشكيل محكمة استثنائية ثورية للنظر فى قضايا قتل الثوار ....كانت طلبات الديب عادية و لكن كان ابرزها كان طلب استدعاء المشير حسين طنطاوى للشهادة امام المحكمة حول ملابسات الأعتداء على الثوار و هذه النقطة بالذات هامة لأنها ستكون مؤشر جاد على نزاهة المحاكمة او عدم نزاهتها خصوصا اذا وضعنا فى الأعتبار حقيقة ان المشير طنطاوى كان متواجدا بغرفة العمليات التى شكلها الرئيس المخلوع لأدارة عمليات التصدى للثوار و تحمل المسئولية الكاملة عن الوضع الأمنى فى مصر منذ عصر يوم 28 يناير

 انتهى هذا المشهد باعلان تأجيل نظر القضية الى جلسة منتصف الشهر الحالى و اعلان ان الرئيس المخلوع سيمكت فى المركز الطبى العالمى الموجود على طريق مصر – الأسماعيلية الصحراوى و كان هذا القرار مخالفا لآمال المصريين الذين رأى قسم كبير منهم انه من العدل ان يمكث مبارك فى مستشفى سجن طرة على اعتبار ان ملايين المصريين عانوا و مازالوا يعانون من تردى الخدمات الصحية فى مصر بسبب سياسات هذا الرجل و زمرته.

اثناء خروج المتهمين من مبنى المحاكمة حدث شئ غريب أثار انتباه كل ما شاهد فعاليات هذه المحاكمة التى تم نقلها على الهواء مباشرة .. شاهد الجميع المعنويات العالية التى كان عليها المتهمون اثناء خروجهم من المبنى كى يركبوا السيارات المصفحى تمهيدا لعودتهم الى سجن طرة...لم نستطع مشاهدة نقل الرئيس المخلوع الى سيارة الأسعاف لأن البث تم قطعه لسبب مجهول ...ايضا شاهد الجميع علاء مبارك و هو يضع يده على الكاميرا ليمنعها من التصوير و هو الذى لطالما كان من عشاق الأضواء و كان فى الطريق لتولى حكم مصر لولا رحمة الله الواسعة بهذا الشعب الصبور...كان المشهد الأغرب هو مصافحة ضباط الجيش و الشرطة المتواجدين حول السيارات المصفحة لكل المتهمين الخارجين من قاعة المحكمة خصوصا حبيب العادلى و علاء و جمال مبارك...بل ان احد هؤلاء الضباط هو نائب قائد الشرطة العسكرية الذى قاد عملية فض اعتصام ميدان التحرير بالقوة و كان عنصر اساسى فى الأعتداء على المتظاهرين فى منطقة العباسية منذ ايام...هذه المصافحات اثارت تساؤلات عديدة خصوصا انها كانت "بحرارة".

عموما و برغم كل ما سبق أسعد مشهد مبارك و هو فى قفص الأتهام ملايين من المصريين الذين لم يتخيلوا و لو حتى فى احلامهم ان يروا هذا الرجل و اولاده و كبار معاونيه امام المحكمة مهددين بعقوبات تصل الى الأعدام...هذه السعادة جعلت البعض يعقد مقارنة عير متكافئة بين محاكمة مبارك و محاكمة الرئيس الراحل صدام حسين .. هذه السعادة ايضا لم تمنع البعض من التشكيك فى امكانية صدور حكم سريع على الرئيس المخلوع و اركان نظامه بل ذهب البعض للقول ان هذه المحاكمة ستطول مدتها و قد تحكم على الرئيس المخلوع بالبراءة لعدم كفاية الأدلة خصوصا و انه كان واضحا منذ شهور انه لا نية حقيقية لأدانة اى ضابط بتهمة قتل الثوار...كما ظهرت اراء اخرى تطالب بعدم التشفى فى الرئيس المخلوع و "الترفق به" بل و حتى عدم محاكمته و لكن كانت هذه الأراء مستهجنة و مرفوضة من غالبية واضحة من المصريين .

هذه السعادة ايضا لم تمنع البعض من وضع احتمالات اخرى خصوصا فى ظل الأداء الضعيف لفريق المحامين الخاص بالمدعين بالحق المدنى .. يضاف الى ذلك ما تحدث عنه بعض المحامين عن تمتع الرئيس المخلوع بحصانة نظرا لأنه قانونيا لم يقم بتفويض نائب الرئيس السابق عمر سليمان كى يعلن تنحى الرئيس السابق عن منصبه...و يتحدث البعض الأخر عن قانون كان قد تم تعديله ابان فترة حكم الرئيس الراحل انور السادات ينص على اعادة الرتبة العسكرية لأى ضابط بالقوات المسلحة كان يعمل فى وظيفة مدنية...و هو ما قد يعنى ان مبارك لابد ان يحاكم عسكريا.....اذن العبرة بنتائج هذه المحاكمة النهائية و ليس بانعقادها فقط .

كل ما يمكن ان اؤكد عليه هو انه لولا الضغط الشعبى و الأعتصامات المتتالية بميادين التحرير بمختلف محافظات مصر ما كانت لهذه المحاكمة ان تتم والا لكانت قد تمت منذ شهر فبراير الماضى...فهنيئا للثوار انجازهم هذا و العبرة بخواتيم الأمور فالتجربة اثبتت ان الفرحة الزائدة بأنجاز ما قد تتحول الى ندم على عدم التمحيص و التدبر فى كل ما يحدث فى مصر فى ما بعد ثورة 25 يناير و لعل عدم محاكمة الرئيس المخلوع منذ شهر فبراير الماضى الى شهر يوليو الماضى دليل على ان النية لم تكن موجودة لمحاكمته لولا اصرار قلة من المصريين على أستكمال ثورتهم...حتى النهاية....ولابد ان نظل نتذكر ان العبرة بنهاية المحاكمة و ليس ببدايتها ...وان الثورة مازالت غير مكتملة و ان مؤسسات الدولة لم يتم تطهيرها بالكامل....و ان الأمن المركزى مازال يعتدى على الناس....و الأهم انه هناك اكثر من ألف مفقود اثناء الثورة لا نعرف عنهم اى شئ حتى الأن....اما عن القلة التى ترى ان محاكمة الرئيس المخلوع تنافى مبادئ الرحمة على طريقة "ارحموا عزيز قوم زل" فأنا احيلهم على مقولة للشيخ الراحل محمد متولى الشعراوى "حينما ترى المجرم يُحاَكم لا تنظر اليه وتشفق عليه، بل انظر الى جريمته.